مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
124
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ورغم تأكيد البعض على إمكان حمل الأخبار الناهية على الكراهة والمنع من حملها على التقيّة إلّاأنّ السيّد الخوئي احتاط في نجاسة أهل الكتاب احتياطاً وجوبيّاً ؛ لذهاب معظم الفقهاء إليها ، فقد قال : « ومن هنا يشكل الإفتاء على طبق أخبار النجاسة ، إلّاأنّ الحكم على طبق روايات الطهارة أشكل ؛ لأنّ معظم الأصحاب من المتقدّمين والمتأخّرين على نجاسة أهل الكتاب ، فالاحتياط اللزومي ممّا لا مناص عنه في المقام » « 1 » . غير أنّ الشهيد الصدر نفى أن يكون هناك مبرّر لعدم الإفتاء بالطهارة بعد تمامية رواياتها سنداً ودلالة ، فقال ما هذا حاصله : إنّ إعراض الفقهاء عن روايات الطهارة ودعوى إطباقهم على نجاسة أهل الكتاب لا عبرة فيه ؛ إذ لا يصحّ إرجاعه إلى اطّلاعهم على خلل في نقل الروايات موجب لسلب الوثوق عنها وخروجها عن الاعتبار ؛ لعدم وجود ما يدلّ على ذلك ، بل الدليل على خلافه ، فهذا الشيخ الطوسي لا يرمي ما يدلّ على الطهارة بالخلل أو نحو من الشذوذ ، الذي رمى به ما دلّ على جواز الوضوء بماء الورد ونحوه . ونلاحظ أنّ جملة من روايات الطهارة قد أفتى الأصحاب بمضمونها وإن لم يستفيدوا منها الطهارة ، فالشيخ الطوسي يذكر : أنّه « يكره أن يدعو الإنسان أحداً من الكفّار إلى طعامه فيأكل معه ، فإن دعاه فليأمره بغسل يديه ، ثمّ يأكل معه إن شاء » « 2 » . وقد ذكر المحقّق الحلي : أنّ هذه الفتوى مبنية على رواية العيص ، وهذا يعني : أنّ الشيخ عمل بها وإن لم يستفد منها الطهارة ؛ لحملها - مثلًا - على فرض عدم الرطوبة . كما أنّ الشيخ قد تمسّك ببعض روايات الطهارة لإثبات النجاسة ، فقد استدلّ على النجاسة برواية عليّ بن جعفر « 3 » في ماء الحمّام ، مع ذيلها الذي تقدّم الاستدلال به على الطهارة ، ومعنى ذلك عدم صحّة
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 57 ( 2 ) النهاية : 589 - 590 ( 3 ) الوسائل 3 : 421 ، ب 14 من النجاسات ، ح 9